السيد اسماعيل الصدر
119
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
بل يظهر من بعض الروايات أنّ بعض الشيعة كانوا يخافون حتّى من صلاة الظهر يوم الجمعة . ففي صحيحة ابن بكير قال : سألتُه عن قومٍ في قرية ليس لهم مَن يجمع بهم : أيُصلُّون الظهر يوم الجمعة في جماعةٍ ؟ قال : « نعم ، إذا لم يخافوا » « 1 » . ومن هنا يظهر مناقشةٌ أخرى للإجماعات المنقولة ، وهو احتمال أن يكون مراد المجمعين أو بعضهم من اشتراط الجمعة بوجود السلطان العادل أنّه لا يجوز إقامتها حال وجوده بدون إذنه ، أو أنّه لا يجوز معارضته في ذلك ، فتكون هذه الإجماعات أجنبيّةً عن محلّ الكلام ؛ فإنّ كلامنا في حكم صلاة الجمعة في غير أيّام السلطان العادل . ولكنّ الإنصاف ضعف هذه المناقشة ؛ لأنّ الجمعة إنمّا تسقط عن الشيعة أيّام وجوبها إذا أقيمت أيّام السلطان العادل الحقيقي ، لا أيّام السلطان العادل الادّعائي . إذن فلابدّ أن يكون كلامهم في اشتراط وجوب الجمعة شاملًا لسائر العصور ، لا خاصّاً بعصر السلطان العادل . وبعبارة أخرى : إنّه إذا كان المراد به السلطان العادل ، فمن البعيد أن ننزله على عصرٍ ليس محلًّا للابتلاء ، كما أنّه من البعيد أن يكون مرادهم
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 15 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 55 ، الاستبصار 417 : 1 ، الباب 250 ، الحديث 7 ، ووسائل الشيعة 327 : 7 ، الباب 12 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 1 . ولا يخفى ابتناء دلالتها على أنّ المراد من الظهر هي الرباعيّة . أمّا إذا كان المراد منها خصوص الجمعة - كما في أحد إطلاقاته كما سبق - فيكون شأن هذه الرواية شأن سابقاتها ( المقرّر ) .